ابن قتيبة الدينوري

35

عيون الأخبار

وقال آخر : [ طويل ] لها جسم برغوث وساقا بعوضة * ووجه كوجه القرد بل هو أقبح وتبرق عيناها إذا ما رأيتها * وتعبس في وجه الضّجيع وتكلح ( 1 ) وتفتح - لا كانت - فما لو رأيته * توهّمته بابا من النار يفتح فما ضحكت في النّاس إلَّا ظننتها * أمامهم كلبا يهرّ وينبح ( 2 ) إذا عاين الشيطان صورة وجهها * تعوّذ منها حين يمسي ويصبح وقد أعجبتها نفسها فتملَّحت * بأيّ جمال ليت شعري تملَّح رأى أعرابيّ امرأة في شارة وهيئة ، فظنّ بها جمالا ، فلما سفرت فإذا هي غول ؛ فقال : [ طويل ] فأظهرها ربّي بمنّ وقدرة * عليّ ولولا ذاك متّ من الكرب فلمّا بدت سبّحت من قبح وجهها * وقلت لها السّاجور خير من الكلب ( 3 ) كان سعيد بن بيان التّغلبيّ سيّد بني تغلب ، وكانت تحته برّة ( 4 ) وكانت من أجمل النساء ، فقدم الأخطل الكوفة على بشر بن مروان ، فدعاه سعيد بن بيان واحتفل ونجّد بيوته واستجاد طعامه وشرابه ، فلما شرب الأخطل جعل ينظر إلى وجه برّة وجمالها ، وإلى وجه سعيد وقبحه ؛ فقال له سعيد : يا أبا مالك ، أنت رجل تدخل على الخلفاء والملوك فأين ترى هيئتنا من هيئتهم ! فقال الأخطل : ما لبيتك عيب غيرك ؛ فقال سعيد : أنا واللَّه أحمق منك يا نصرانيّ حين أدخلك منزلي ، وطرده . فخرج الأخطل وهو يقول : [ طويل ]

--> ( 1 ) تكلح : تعبس وتتجهّم . ( 2 ) يهرّ : صوت الكلب دون أن ينبح . ( 3 ) السّاجور : خشبة تعلق في عنق الكلب . ( 4 ) هي برّة بنت أبي هانىء التغلبيّ .